جلال الدين السيوطي

63

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

فالمجرور خبر له . ولا تستعمل هذه المصادر مضافة إلا في قبيح من الكلام ، وإذا أضيفت فالنصب حتم ، ومما جاء مضافا بعدك وسحقك ، وأنشد الكسائي : « 733 » - إذا ما المهارى بلّغتنا بلادنا * فبعد المهارى من حسير ومتعب ومما استعمل مفردا ومضافا قولهم للمصاب المرحوم : ويح فلان وويحه وويح له ، وللمتعجب منه : ويبا له وويبك وويب غيرك ، وويسك وويسه ، قال الجزولي : وهو استصغار واستحقار ، وقال ابن طاهر : ويح كلمة تقال رحمة ، وويس كلمة تقال في معنى رأفة ، وهي مضافة إلى المفعول ، ومتى أضفتها لزمت النصب ، ولا يجوز فيها الرفع ؛ لأنه مبتدأ لا خبر له ، فإذا أفردت جاز الرفع والنصب ، تقول : ويح له وويحا له ، وويل له وويلا له . ولا يقوى النصب في هذا قوته في غيره ؛ لأن هذا مصدر لا فعل له ، وإنما يقوى النصب في المصدر الذي له فعل نحو : حمدا وشكرا ، فالرفع في نحو : ( ويح ) و ( ويل ) قوي ، والغالب على ( ويح ) الرفع ، وعلى ( تب ) النصب إذا أفرد نحو : تبا له ، ويجوز تبّ له ، وقال ابن أبي الربيع : تبا لك التزم نصبه ، وويح لك التزم رفعه . وفي ويل لك وجهان ولو قسنا لساوينا ، ولكن لا نتعدى السماع ، فإن عطف ( ويح ) على ( تب ) نصبته ، ولا يجوز رفعه ؛ لأنه لا خبر له ، وإن عطف تب على ( ويح ) فكحاله قبل العطف ، ويكون جملتان فعلية على اسمية ؛ لتساويهما في المعنى ، ويقال : تبا له وويح له ، فلا يكون في ( ويح ) إلا الرفع كحاله قبل العطف انتهى . ومنع المازني عطف ( ويح ) على ( تب ) وعكسه قال : لأن ( ويح ) رحمة له ، و ( تب ) بمعنى خسران له ، فكيف يتصور أن يدعو له وعليه في حين واحد ؟ وأجيب بأن ( ويح ) حينئذ أخرج مخرج الدعاء ، وليس معناه الدعاء ، أو تبا أيضا دعاء له على حد : قاتله اللّه ما أشعره ! ويقال للمصاب المغضوب عليه : ويله ، وويل له ، وويلا له ، وويل طويل له ، وويلا طويلا ، فيجب النصب في الإضافة ويجوز هو والرفع في الإفراد ، ويقال : عول وعولك ، ولا يفرد وإنما يستعمل تابعا لويل ومضافها للتبيين ك : ( لك ) في سقيا لك ، وأما المعرف ب : ( أل ) فالرفع فيه أحسن من النصب ؛ لأنه صار معرفة فقوي فيه الابتداء نحو : الويل له

--> ( 733 ) - البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 1 / 120 .